حدود النجاح في الانتخاب فحسب ، بل استقرت على وجه دائم لتقضي على الخصوم والأحزاب المناوئة. كما يقول الشيخ العلائلي(١).
وقال معاوية : وانّه لم يشتت بين المسلمين ولا فرّق أهواءهم ولا خالف بينهم إلّا الشورى الّتي جعلها عمر إلى ستة نفر ، وذلك إنّ الله بعث محمّداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون فعمل بما أمره الله به ، ثم قبضه الله إليه. وقدّم أبا بكر للصلاة فرضوه لأمر دنياهم إذ رضيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأمر دينهم ، فعمل بسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وسار بسيره حتى قبضه الله إليه. واستخلف عمر فعمل بمثل سيرته ، ثم جعلها شورى بين ستة نفر ، فلم يكن رجل منهم إلّا رجاها لنفسه ورجاها له قومه ، وتطلعت إلى ذلك نفسه ، ولو أن عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف(٢).
ولو اختير عليّ أو الزبير بن العوام لتغير وجه التاريخ ولكنهم اختاروا ألينهم ناظرين في اختياره إلى أن العرب كانوا قد سئموا حكم عمر في شدته وهراوته. هكذا يقول أحمد أمين (٣).
إلى غير ذلك من آراء حول الشورى ورجالها ، من بدايتها إلى مآلها ، وقد يكون بعضها أصوب من بعض ، إلّا أن من الباحثين المحدثين يرون في فعلة عبد الرحمن بن عوف خدعة لإقصاء الإمام عن الخلافة.
فقد ذهب الدكتور جمال سرور إلى أن طلب عبد الرحمن من الإمام عليّ أن يتعهد بأن يسير بسيرة الخليفتين ـ أبي بكر وعمر ـ وهو يعلم أن عليّاً لا
_________________________
(١) سمو المعنى في سمو الذات / ٣٢ ط عيسى البابي الحلبي بمصر سنة ١٣٥٨ هـ.
(٢) أنظر العقد الفريد ٤ / ٢٨١ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة ١٣٦٣ هـ.
(٣) كتابه يوم الإسلام / ٥٧.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

