فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلّا جاهدناك ، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان وهو يقول ـ كما في الطبري ـ : (خدعة وأيّما خدعة)(١).
وهكذا تمت البيعة لعثمان وسمّاها الإمام خدعة وأيّما خدعة ، فإن الشورى بدءاً من وصية عمر ومروراً بما قام به عبد الرحمن وانتهاء بتهديد الإمام إن لم يبايع ، كلها أدوار لمسألة محبوكة بحنكة لتولية عثمان دون غيره.
وحسبنا ما مرّ من قول عمر نفسه : «والذي نفسي بيده لأردنّها إلى الّذي دفعها إليّ أول مرّة»(٢) ، ومن هو ذاك إلّا عثمان. هذا وغيره ما يؤكد استبعاد بني هاشم عمداً ، فلا غرابة إذن فيما إذا روى البياضي في كتابه الصراط المستقيم كلاماً لابن عباس في ذلك اليوم فقال : «وأسند الحاجب إلى ابن عباس أنه قال يوم الشورى : كم تمنعون حقنا ؟ وربّ البيت إن عليّاً هو الإمام والخليفة ، وليملكنّ من ولده أئمّة أحد عشر يقضون بالحقّ : أولهم الحسن بوصية أبيه إليه ، ثم الحسين بوصية أخيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه محمّد بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه جعفر بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه موسى بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه محمّد بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه الحسن بوصية أبيه إليه ، فإذا مضى فالمنتظر صاحب الغيبة ، قال عليم ـ الراوي ـ لابن عباس من أين لك هذا ؟ قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علم عليّاً ألف باب فتح له من كلّ باب ألف باب ، وإنّ هذا من ثَمّ»(٣).
وأخيراً فقد قرأنا فيما مرّ حقبة من تاريخ حبر الأمة عبد الله بن عباس في أيام عمر ، وهي حقبة مليئة بالمفاجآة والمحاورات ، كشفت لنا خبايا وزوايا في
_________________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩ ط محققة ، وسير اعلام النبلاء ٢ / ٥٧٩ ط دار الفكر.
(٢) أنظر الرياض النضرة ٢ / ٧٤.
(٣) الصراط المستقيم ٢ / ١٥١.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

