أنصار ومهاجرين أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال في عليّ عليهالسلام : (أنا مدينة العلم وعليّ بابها) ، وقال : (عليّ عيبة علمي) ، ولم يرد مثل ذلك في حقّ أي إنسان آخر من الصحابة ، فلماذا لم ينوّه عمر بالرجوع إليه كما نوّه باُولئك النفر. مع انّه هو الّذي كان يفزع إليه عند عضل المسائل ويقول : «لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن» ، وكثيراً ما قال : «لولا عليّ لهلك عمر» ، فهو لا يجهل مقام الإمام العلمي ولكن لم ينوّه به. ويأمر بالرجوع إليه ، لأن التنويه بالرجوع إليه يستتبع الإقرار بحقه فيما يقول ويطلب من أمر الخلافة. وهذا ما لا تريده قريش ـ ومنهم عمر ـ ولتبقى معرفة الفضل له شيء ، والتنويه بذلك الفضل في الإرجاع إليه شيء آخر.
ولقد أخرج أحمد في فضائل الصحابة بسنده عن أبي هبيرة أنّ عمر بن الخطاب كان يقول : «من كان سائلاً عن شيء من القرآن فليسأل عبد الله بن عباس»(١).
هذا إن صح سنده فربما كان ذلك يوماً ما في حديث خاص وليس في خطبة على الناس كما مر في شأن النفر الأنصار.
وهلمّ إلى مواقف أخر له مع ابن عباس ، وهي متأخرة زماناً عما سبق منها :
ما أخرج ابن سعد في الطبقات في ترجمة ابن عباس بسنده عن مجاهد قال : «سمعت ابن عباس يقول : خدمت عمر خدمة لم يخدمه إياه أحد من أهله ، ولطفت به لطفاً لم يلطف به أحد من أهله ، فخلوت معه ذات يوم في بيته ـ وكان يجلّني ويكرمني ـ فشهق شهقة ظننت أن نفسه سوف تخرج منها ، فقلت : أمن جزع يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أجد لهذا الأمر أحداً. قلت : فأين أنت عن فلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان ـ فسمّى له الستة أهل الشورى ـ فأجابه في
_________________________
(١) فضائل الصحابة / ١٨٩٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

