عندنا ما أمّلتَ ، فلو لم يكن مَجْدكَ ومَنصِبُك لَكان خَلْقُك وخُلُقك شافِعَين لك إلينا ، وأنتَ إبن ذي الجناحَين وسيّد بَني هاشم .
فقال عبد الله : كلّا ، بل سيّدا بَني هاشم حسنٌ وحسين ، لا يُنازعهما في ذلك أحَد .
فقال معاوية : يا أبا جعفر أقسمتُ عليك لما ذكرتَ حاجة لك قضيتُها كائنةً ما كانت ، ولو ذَهبت بجميع ما أمْلِك .
فقال : أمّا في هذا المجلس فلا .
ثمّ انصَرَف ، فأتْبَعه معاوية بصُرَّة . (١) فقال : والله لَكأنّه رسولُ الله ، مَشْيُه وخَلْقه وخُلُقه وإنّه لمن شكله ، ولَوَددْتُ أنّه أخي بنَفيس ما أمْلك .
ثمّ التفَتَ إلى عمرو فقال : أبا عبد الله ما تَراه منَعَه مِن الكلام معَك ؟
قال : ما لا خَفاء به عنك .
قال : أظُنَّك تقول : إنّه هابَ جوابَك ، لا والله ولكنّه ازدَراك (٢) واستَحْقَرك ولم يَرَك للكلام أهْلاً ، أما رأيتَ إقْبالَه عليَّ
____________________
(١) وفي نُسخة : بِبَصَرِهِ .
(٢) إزدراك : إحتَقَرك واستَخفّ بك .
