ثمّ قال : « يا أسماء ! ألا أُبشِّركِ ؟ »
قالت أُمّي : بلىٰ ، بأبي أنتَ وأُمّي يا رسول الله !
قال : « فإنّ الله قد جعَلَ لجعفر جَناحين يَطيرُ بهما في الجنّة » .
فقالت : يا رسول الله فأعْلِم الناسَ بذلك .
فقامَ رسولُ الله فأخذ بيدي ومسَحَ برأسي ، ورَقىٰ المنبر ، فأجْلَسَني أمامَه علىٰ الدَرجة السُفلىٰ ـ والحُزْن يُعرَف عليه ـ (١) فتكلّم وقال :
« إنّ المَرء كثيرٌ بأخيه وابن عمّه ، ألا : إنَّ جعفراً قد استُشْهد ، وقد جعَلَ الله له جناحين يَطير بهما في الجنَّة » .
ثمّ نَزل رسولُ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ودخَلَ بيتَه وأدخَلَني معه ، وأمَرَ بطعامٍ فصُنعَ لأهْلي .
ثمَّ أرسلَ إلى أخي ، فتَغدّينا عنده غذاءً طيّباً مباركاً . . . . وأقَمْنا ثلاثة أيّام ، نَدورُ معه في بيوت أزواجه ثمّ رجعْنا إلى بَيتنا .
فأتانا رسولُ الله وأنا أُساومُ بشاة أخاً لي (٢) ، فقال : « اللهمّ
____________________
(١) أي : والحُزْن ظاهِرٌ علىٰ مَلامح وَجْهه الكريم .
(٢)
أُساوم : المُساومَة : طلَبُ البائع المُغالاة في الثَمَن ، وطلبُ =
