الأشقياء » .
فلمّا سمعتْ السيّدة أُمّ كلثوم نَعيَ جبرئيل لَطَمتْ علىٰ وَجهها وخَدِّها ، وشَقَّتْ جَيبَها وصاحتْ : وا أبتاه ! وا عليّاه ! وا مُحمّداه ! وا سيّداه !
. . . . ثمّ حَملوا الإمامَ ـ والناس حولَه يَبكون ويَنتحِبون ـ وجاؤوا به إلى الدار . فاقبلتْ بناتُ رسول الله وسائر بنات الإمام ، وجَلسْنَ حولَ فِراشه يَنظرن إلى أسد الله وهو بتلك الحالة ، فصاحت السيّدة زينب وأُختُها : أبتاه مَن للصغير حتّىٰ يَكْبُر ؟ ! ومَن للكبير بين الملأ ؟ !
يا أبَتاه ! حُزنُنا عليك طويل ، وعَبْرتُنا لا ترقأ . (١)
فضَجَّ الناس ـ مِن وراء الحُجرة ـ بالبكاء والنَحيب ، وشاركَهم الإمام ( عليه السلام ) وفاضَتْ عيناه بالدموع .
وفي ليلة الحادية والعشرين مِن شهر رمضان ، في الساعة الأخير مِن حياة الإمام ( عليه السلام ) كانت السيّدة زينب ( عليها السلام ) جالسة عنده تَنظر في وَجْهه ، إذ عَرقَ جَبينُ الإمام ، فجَعلَ يمْسَح العَرقَ بيده ، فقالت زينب : يا أبَه أراك تَمسح جَبينَك ؟
قال : يا بُنيَّة سَمعتُ جَدَّكِ رسولَ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله
____________________
(١) لا تَرقأ : لا تَنْقطع ، أو لا تَجُفّ .
