وسلّم ) يقول : « إنّ المؤمن إذا نَزَلَ به الموتُ ودَنَتْ وفاتُه عَرَقَ جَبينُه وصار كاللؤلؤ الرَطِب ، وسَكنَ أنينُه » .
فعند ذلك ألقَتْ زينبُ بنفسها علىٰ صدر أبيها وقالت : يا أبَه حدَّثَتْني أُمُّ أيمن بِحَديث كربلاء ، وقد أحبَبْتُ أن أسمَعَه منك . (١)
فقال ( عليه السلام ) : « يا بُنيّة ! الحديث كما حَدَّثَتْكِ أُمُّ أيمن ، وكأنّي بكِ وبنساء أهلكِ لَسَبايا بهذا البَلد ، خاشِعين تَخافونَ أن يَتخطّفكم الناس ، فصَبْراً صبراً » .
ثمّ التفتَ الإمام إلى ولَديه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وقال : « يا أبا محمّد ويا أبا عبد الله ، كأنّي بكما وقد خَرجَتْ عليكما مِن بعدي الفِتَن مِن ها هنا وها هنا ، فاصْبِرا حتّىٰ يَحكمَ الله وهو خيرُ الحاكمين .
يا أبا عبد الله ! أنتَ شهيدُ هذه الأُمَّة ، فعليك بتقوىٰ الله والصبر علىٰ بلائه .
ثمّ أُغميَ عليه وأفاق ، وقال : هذا رسولُ الله وعَمّي حمزة وأخي جعفر وأصحابُ رسول الله ، وكلّهم يَقولون : عَجّلْ قُدومَكَ علينا فإنّا إليك مُشتاقون .
____________________
(١) سوف نَذكر لَمْحة سريعة عن أُمّ أيمن ، في فَصل ( بعض ما رُويَ عن السيّدة زينب عليها السلام ) .
