صدره وأزياقه (١) ، حتّىٰ اختُضِبتْ شَيبتُه وتَحقّق ما أخبرَ عنه الرسولُ الكريم .
وفي هذه اللحظة الأليمة هتَفَ جبرئيل ـ بينَ السماء والأرض ـ ذلك الهتاف السَماوي الذي لم يَسبِق له مَثيلٌ في تاريخ الأنبياء والأوصياء .
لقد هتَفَ جبرئيل بشهادة الإمام علي ( عليه السلام ) كما هتَفَ ـ يوم أُحُد ـ بِفُتوَّته وشهامته يومَ قال : « لا فَتىٰ إلّا علي لا سيفَ إلّا ذو الفقار » .
فقد اصطفَقَتْ أبوابُ المسجد الجامع (٢) ، وضَجَّت الملائكةُ في السماء ، وهَبَّتْ ريحٌ عاصفة سوداء مُظلمة ، ونادىٰ جبرئيل بصوتٍ سَمِعَه كلُّ مُستَيقِظ :
« تَهَدّمتْ ـ والله ـ أركانُ الهُدىٰ ، وانطَمسَتْ ـ واللهِ ـ نُجومُ السماء وأعلامُ التُقىٰ ، وانفَصَمتْ ـ والله ـ العُروةُ الوثقىٰ ، قُتلَ ابنُ عمّ محمّد المصطفىٰ ، قُتلَ الوصيُّ المُجتبىٰ ، قُتلَ عليٌّ المُرتضىٰ ، قُتلَ ـ واللهِ ـ سيّدُ الأوصياء ، قَتلَه أشقىٰ
____________________
(١) أزياق ـ جَمْع زِيق . . بالكسْر ـ : زِيق القَميص : ما أحاطَ بالعُنُق مِن القميص . كما في كتاب القاموس وتاج العروس . وبتعبير آخر : زِيق ، فَتْحة القميص التي يُدخل الإنسان رأسَه منها . المُحقّق
(٢) إصطَفَقَتْ : ضرَبَتْ بعضُها ببعض ، ضرْباً يُسمَعُ منه الصوت .
