أخبرني قاسم بن عبد الرزّاق ، وعلي بن أحمد الباهلي ، قالا : أخبرنا مُصعَب بن عبد الله قال :
كانتْ زينبُ بنتُ علي ـ وهي بالمَدينة ـ تُؤلّبُ الناسَ علىٰ القيام بأخذِ ثارِ الحسين . (١)
فلمّا قام عبد الله بن الزبير بمكّة ، وحَمَلَ الناسَ علىٰ الأخذ بثار الحسين ، وخَلع يزيد ، بَلَغَ ذلك أهلَ المَدينة ، فخَطبتْ فيهم زينبُ ، وصارتْ تؤلّبهُم علىٰ القيام للأخذ بالثار ، فبَلَغَ ذلك عمروَ بن سعيد ، فكتَبَ إلى يزيد يُعْلِمُهُ بالخَبَر .
فكتَبَ [ يزيد ] إليه : « أنْ فَرّقْ بينَها وبينَهم » فأمَرَ أن يُنادىٰ عليها بالخروج مِن المدينة والإقامة حيث تَشاء .
فقالتْ : « قد عَلِمَ اللهُ ما صارَ إلينا ، قُتِلَ خَيرُنا ، وانسَقْنا كما تُساقُ الأنعام ، وحُمِلْنا علىٰ الأقتاب ، فوالله لا خَرجْنا وإنْ أُهريقَتْ دِماؤنا » .
فقالَتْ لَها زينبُ بنت عقيل : « يا ابنَة عَمّاه ! قد صَدَقَنا اللهُ وَعْدَه وأورثَنا الأرضَ نَتَبوّأُ منها حيثُ نَشاء .
فطِيبي نَفْساً وقَرّي عَيناً ، وسَيَجْزي الله الظالمين .
أتُريدينَ بَعْدَ هذا هَوانا ؟ !
إرحَلي إلى بَلَد آمِن »
____________________
(١) تُؤلِّبُ : تُحَرِّضُ . المُعْجَم الوَسيط .
