ثانياً : قولُه : « قبرها في قُرب زوجها عبد الله بن جعفر » ليسَ بِصَواب ولم يَقُلْه أحَد ، فقَبْرُ عبد الله بن جعفر بالحجاز ، ففي « عُمْدة الطالب » و « الإستيعاب » و « أُسد الغابة » و « الإصابة » وغيرها : أنّه ماتَ بالمدينة ودُفنَ بالبقيع . وزادَ في « عُمْدة الطالب » القولَ بأنّه ماتَ بالأبواء ودُفنَ بالأبواء ، ولا يوجَد قُرْبَ القبر المَنْسوب إليها بالرواية قَبْرٌ يُنسَب لعبد الله بن جعفر .
ثالثاً : مَجيؤها مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى
الشام سنة المَجاعة . . لم نرَهُ في كلام أحدٍ مِن المؤرِّخين ، مع مَزيد التَفتيش والتَنْقيب . وإنْ كان ذُكرَ في كلام أحَدٍ مِن أهل الأعصار الأخيرة فهو حَدْسٌ واستِنْباط كالحَدس ، والإستنباطُ مِن صاحب ( التحيّة ) . فإنّ هؤلاء لَمّا تَوَهّمُوا أنّ القبر الموجود في قرية راوية خارجَ دمشق مَنسوب إلى زينب الكبرىٰ ، وأنّ ذلك أمرٌ مَفْروغ منه ـ مع عدم ذِكْر أحدٍ مِن المؤرّخين لذلك ـ استَنبَطوا لِتَصْحيحه وجوهاً بالحَدْس والتَخْمين . . لا تَسْتندْ إلى مُسْتَنَد ، فبعضٌ قال : « إنّ يزيد ( عليه اللعنة ) طلبها مِن المدينة فعَظُمَ ذلك عليها ، فقال لها ابنُ أخيها زينُ العابدين ( عليه السلام ) : « إنّك لا تَصِلين دمشق » فماتَتْ قبلَ دخولها . وكأنّه هو الذي عَدّهُ صاحبُ ( التحيّة ) غَلَطاً لا أصْلَ له ووَقَع في مِثْله ، وعَدّهُ غَنيمةً وهو ليسَ بها ، وعَدَّ غيرَه خَبْط العَشواء وهو منه . فاغتَنِمْ . . فقد وَهَمَ كلُّ مَن زَعَمَ أنّ القبر الذي في قرية راوية مَنسوب إلى زينب الكبرىٰ ، وسَبَبُ هذا التوهُّم : أنّ مَن سَمع أنّ
