ويُقيمُ المسلمون الشيعة وغيرُهُم مَجالسَ العَزاء والمَآتِم ، في كلِّ سَنَة ، حينَما تَمُرُّ عليهم هذه الذكرىٰ الأليمة ، ويَتَحدَّثُ الخُطباءُ والشُعَراء في تلك المَجالس والمَآتم على الجَوانب المُخْتلِفة لِحياة هذه السيّدة العظيمة ، وعن فُصول حياتِها المُزدَحَمة بالفضائل والمَكْرُمات ، والمَقْرونة بالمصائب والنَوائب .
وقد جاءَ في التاريخ : أنَّه بَعْدَ مُرورِ عامٍ علىٰ وَفاتِها ، وفي نَفْس اليوم الّذي تُوفّيتْ فيه السيّدةُ زينبُ ( عليها السلام ) إجتَمَعَ أهلُ مِصْر . . جَميعاً ، وفيهم الفُقَهاء وقُرّاء القرآن وغيرُهم ، وأقاموا لَها مَجْلِساً تَأبينيّاً عَظيماً بإسم ذِكْرىٰ وفاتها ، علىٰ ما جَرتْ به العادة ـ مِن إقامَةِ مَجلس العَزاء والتأبين بَعْدَ مُرور عام علىٰ وفاة المًيّت ـ ومِن ذلك الحِين لم يَنْقَطع إحياءُ هذه الذِكرىٰ إلى عَصْرنا هذا ، وإلى ما شاءَ الله ، ويُعَبَّرُ عن مَوسم إحياء هذه الذكرىٰ ـ في مِصْر ـ بـ « المَوْلِد الزَينَبي » وهو يَبْتَدأُ مِن أوّلِ شهر رَجَب . . مِن كلِّ سنة ، ويَنتَهي ليلةَ النِصْف مِنْه ، وتُحْيىٰ هذه الليالي بِتِلاوة آيات القرآن الحكيم ، وقِراءة مَدائح أهل البيت النَبَوي ، والّتي يُعَبّرون عنها بـ « التَواشيح » .
