قال : « إنّي رأيتُ ـ الساعةَ ـ رسولَ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) في منامي وهو يقول لي : يا أبا الحسن إنّك قادم إلينا عن قريب ، يَجيء إليك أشقاها فيَخضب شيبتَك من دم رأسك ، وأنا ـ واللهِ ـ مُشتاق إليك ، وإنّك عندنا في العَشر الآخِر مِن شهر رمضان ، فهَلُمَّ إلينا فما عندنا خَيرٌ لك وأبقىٰ » .
فلمّا سَمِعوا كلامه ضَجّوا بالبكاء والنحيب ، وأبدَوا العَويل ، فأقسَمَ عليهم بالسكوت ، فسكتوا . (١)
وتقول السيّدة زينب ( عليها السلام ) :
لم يَزل أبي ـ تلك الليلة ـ قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً ، ثمّ يَخرُج ساعةً بعد ساعة ، يُقلِّب طَرْفَه في السماء ويَنظر في الكواكب وهو يقول : والله ما كُذبتُ ولا كَذبت ، وإنّها الليلة التي وُعدتُ بها . ثمّ يَعود إلى مُصلّاه ويقول : اللهمّ بارِكْ لي في الموت . ويُكْثرُ مِن قول : « إنّا لِله وإنّا إليه راجعون » ، « ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم » ، وُيصلّي علىٰ النبي وآله ـ صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ـ ويَسْتغفرُ اللهَ كثيراً .
تقول : فلمّا رأيتُه ـ في تلك الليلة ـ قَلِقاً مُتَملْملِاً (٢)
____________________
(١) كتاب « بحار الأنوار » للشيخ المجلسي ج ٤٢ ص ٢٧٧ ، باب ١٢٧ .
(٢)
مُتَمَلْمِلاً : التَمَلْمُل : هو الإضطراب وعدم الإستقرار بسَبَب الهَمّ أو الألَم . وجاء في كتاب ( العين ) للخليل بن احمد : المَلْمَلة : أن يَصير =
