كثيرَ الذِكْر والإستغفار ، أرقْتُ معَه لَيلَتي (١) وقلت : يا أبتاه ما لي أراك في هذه الليلة لا تَذوق طعْمَ الرُقاد ؟
قال ـ عليه السلام ـ : يا بُنيَّة إنّ أباكِ قتَلَ الأبطال وخاضَ الأهوال وما دَخَل الخوفُ له جَوْفاً ، وما دخلَ في قلبي رُعبٌ أكثر ممّا دخَلَ في هذه الليلة . (٢)
ثمّ قال : إنّا لِله وإنّا إليه راجعون .
____________________
= الإنسانُ مِن جَزَعٍ أو حُرقةٍ كأنّه يَقِف علىٰ جَمْر . وقال الفيروزآبادي في ( القاموس ) : التمَلْمل : التَقَلّب . . مَرَضاً أو غمّاً . المُحقّق
(١) أرقتُ معه : أي سَهَرْتُ معه ، الأرَق : السَهَر .
(٢) بناءً علىٰ صحّة هذه المَقطوعة مِن التاريخ يَتبادر إلى الذِهْن هذا السؤال : لماذا الخوف ؟
الجواب : لا شكّ أنّ الخوف لم يكن مِن الموت ، لأنّ الإمام ( عليه السلام ) يُقسِم علىٰ الله تعالىٰ ـ أكثر مِن مَرّة ـ أنّه لا يَخاف الموت ، وأنّه « آنَسُ بالموت مِن الطفل بصَدر أُمّه » وأنه « لا يُبالي أوقَعَ علىٰ الموت أمْ وَقَع الموتُ عليه » . وساحاتُ الحَرب وميادينُ القِتال تَشْهَد له بصِدْق كلماته هذه .
فلَعلّ سبب الخوف : هو هَيبة لقاء الله تعالىٰ والإنتقال من عالَم الفَناء إلى عالَم البقاء . أو الخوف والقَلَق علىٰ مُستقبَل الأُمَّة بعد غِياب الإمام عن ذلك المُجتَمع ، وبسَبَب خَطر المؤامرات الّتي كان يَحكيها معاوية ضدّ الإسلام والمسلمين .
أو لغير ذلك مِن الأسباب والله العالم . المُحقّق
