الكوفة (١) .
فَجَعلْتُ أنظرُ إليهم صَرعىٰ ولم يُوارَوا ، فعَظُم ذلك في صَدْري ، واشتَدَّ ـ لما أرىٰ منهم ـ قَلَقي ، فكادَتْ نَفْسي تَخْرُج ، وتَبيّنَتْ ذلك منّي عمّتي زينب الكبرىٰ بنت علي ( عليه السلام ) فقالتْ : ما لي أراكَ تَجودُ بنفسِك يا بقيَّة جَدّي وأبي وإخوتي ؟ ؟ !
فقلتُ : وكيفَ لا أجزَع وأهلَع ؟ وقد أرىٰ سيّدي وإخوتي وعُمومَتي ووُلْدَ عمّي ، وأهْلي مُصرَّعين بدمائهم (٢) مُرَمَّلين بالعراء ، مُسَلَّبين ، لا يُكفَّنون ولا يُوارَوْن ، ولا يُعَرِّج عليهم أحَد ، ولا يَقرَبُهم بَشَر ، كأنَّهم أهل بيتٍ مِن الدَيلَم والخَزَر ؟ ؟ (٣)
____________________
(١) لقد ذكرنا ـ فيما مَضىٰ ـ أنّ الأقتاب ـ جَمْعُ قَتَب ـ : وهي مجموعة مِن الأقمشة السَميكة المُخَيَّطة بعضُها فوقَ بعض ، لكي تُوضَعَ علىٰ سَنام الإبل وتُشَدّ وتُثبَّت هناك ، وذلك لراحة الراكِب . ويُعَبَّر عنبه بـ « الإكاف » . المُحقّق
(٢) لعلّ الصحيح : مُضرّجين بدمائهم . المُحقّق
(٣) الدَيلَم والخَزَر : أهالي مُقاطعة « مازَنْدران » و « كيلان » في إيران ، كانوا يُحاربونَهم ويأسِرونَ رِجالَهم ونِساءَهم ، ويأتونَ بهم إلى الشام ، ويَتَعامَلونَ مَعَهم تعامُل العَبيد والإماء ، فيَبيعونَهم .
المُحقّق
