كتاب الله صادِفاً (١) ، ولا لأحكامه مُخالفاً ، بل كان يَتَّبع أثَره ، ويَقْفُو سُوَره (٢) ، أفتُجْمِعون إِلى الغَدْر إعتلالاً عليه بالزور ، وهذه بعدَ وَفاته شَبيهٌ بما بُغيَ له مِن الغَوائل في حياته (٣) .
هذا كتابُ الله حَكَماً عَدْلاً ، وناطقاً فَصْلاً ، يقول : « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » ، « وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ » ، فبَيَّنَ ( عزّ وجلّ ) فيما وزَّع عليه مِن الأقساط ، وشَرع مِن الفرائض والميراث ، وأباحَ مِن حَظّ الذُكرانِ والإناث ، ما أزاحَ عِلَّة المُبطلين ، وأزالَ التظنّي والشُبُهات في الغابرين (٤) ، كلّا ، « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ » .
فقال أبو بكر :
صَدَقَ الله وصَدَقَ رسولُه وصَدقتْ ابنتُه ، أنتِ مَعدِنُ الحِكْمة ، ومَوطنُ الهُدىٰ والرَحْمة ، ورُكنُ الدين ، وعَينُ الحُجّة ، لا أُبعدُ صَوابكِ ، ولا أُنكر خِطابكِ ، هؤلاء المسلمون
____________________
(١) صادِفاً : مُعْرِضاً . يُقال : صَدَفَ عن الحقّ إذا أعرَضَ عنه .
(٢) يَقفو : يَتبع .
(٣) الغوائل ـ جَمْع غائلة ـ : الحادثة المهلكة .
(٤) التظنّي : إعمال الظن . الغابرين : الباقين .
