سَمعتُ رسولَ الله يقول : « نحنُ مَعاشِرَ الأنبياء لا نُورّث ذهباً ولا فضّةً ولا عِقاراً ، وإنّما نُوَرثّ الكتابَ والحِكْمة ، والعلْمَ والنبوّة ، وما كانَ لنا مِن طعْمَة فلوالي الأمر بَعْدَنا ، أن يَحكُمَ فيه بحُكْمِه » .
وقد جَعلْنا ما حاولْتِهِ في الكُراع والسلاح (١) ، يُقاتلُ بها المُسلمون ، ويُجاهِدون الكفّار ، ويُجالِدون المَردة الفُجّار (٢) . وذلك بإجماعٍ مِن المسلمين ! ! لم أنفَرِدْ به وَحْدي ، ولم أستَبِدَّ بما كانَ الرأي فيه عندي (٣) ، وهذه حالي ومالي ، هي لكِ ، وبَينَ يَدَيكِ ، لا تُزوىٰ عنكِ (٤) ، ولا تُدَّخر دونكِ ، وأنتِ سيدة أُمّة أبيكِ ، والشجرة الطيّبة لِبَنيكِ ، لا يُدفَع مالَكِ مِن فَضْلكِ ، ولا يوضَع في فَرْعك وأصلكِ ، حُكْمُك نافِذ فيما مَلَكتْ يَداي ، فهل تَرينّ أن أُخالفَ في ذلك أباكِ ؟
فقالت ( عليها السلام ) :
سُبحانَ الله ! ما كان رسولُ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) عن
____________________
(١) الكراع ـ بضمّ الكاف ـ : جماعة الخيل .
(٢) يُجالدون : يضاربون .
(٣) استبدّ : انفرد بالأمر مِن غير مُشارك فيه .
(٤) تُزوىٰ عنك : تُقبَض عنك .
