بَيْني وبينَكِ ، قَلَّدوني ما تَقَلّدتُ ، وباتّفاقٍ مِنْهم أخذتُ ما أخذت ، غير مُكابرٍ ولا مُسْتَبِدّ ولا مُستأثرٍ ، وَهُم بذلك شُهود .
فالتَفتَتْ فاطمة ( عليها السلام ) إلى الناس وقالتْ :
مَعاشِرَ الناس ! المُسْرعة إلى قِيل الباطل ، المُغْضية علىٰ الفِعْل القَبيح الخاسِر (١) ، أفلا تَتَدبّرون القرآن أمْ علىٰ قلوبٍ أقفالُها ؟
كلّا ، بَلْ رانَ علىٰ قلوبكم ما أسأتم مِن أعمالكم . فأُخذ بسَمْعكم وأبصاركم ، ولَبئسَ ما تأوّلتُمْ ، وساءَ ما به أشَرْتُم ، وشَرَّ ما منه اعتَضَتُّم (٢) ، لَتجِدَنّ ـ والله ـ محْمله ثقيلا ، وغِبَّه وَبيلاً (٣) ، إذا كُشِفَ لكم الغِطاء وبانَ ما وراءه الضرّاء ، وبَدا لكْم مِن ربّكمْ ما لَمْ تَكونوا تَحْتَسِبون ، وخَسِرَ هنالك المبطلون .
ثمّ عَطفَتْ علىٰ قبر أبيها رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) وقالتْ :
____________________
(١) المغضية : الساكتة ، الراضية .
(٢) اعتضتّم : مِن الإعتياض وهو أخْذ العوض .
(٣) الغِبّ ـ بكسْر الغين ـ : العاقبة . الوَبيل : الشديد الثقيل .
