فأجابَها أبو بكر ( عبد الله بن عثمان ) (١) وقال :
يابنَة رسول الله ! لقد كانَ أبوكِ بالمؤمنين عَطوفاً كريماً ، رَؤفاً رَحيماً ، وعلىٰ الكافرين عذاباً أليماً وعقاباً عظيماً ، إن عَزَوْناه وجَدْناه أباكِ دونَ النساء (٢) ، وأخا إلفِكِ دونَ الأخِلّاء (٣) ، آثرَهُ علىٰ كلّ حَميم (٤) ، وساعَدَهُ في كلّ أمرٍ جَسيم ، لا يُحبّكم إلّا كلُّ سَعيد ، ولا يُبغضُكم إلّا كلّ شقيّ .
فأنتُم عِتْرةُ رسولِ الله الطيّبون ، والِخيرة المُنتَجَبون ، علىٰ الخَير أدِلّتُنا ، وإلى الجَنَّة مَسالِكُنا ، وأنتِ يا خيرة النساء ، وابنة خَير الأنبياء ، صادِقةٌ في قَولكِ ، سابقة في وُفور عَقلِكِ ، غيرُ مَردُودة عن حَقّكِ ، ولا مَصْدودة عن صِدقكِ (٥) ، والله ما عَدَوتُ رأيَ رسول الله ! ! ! (٦) ولا عَمِلتُ إلّا بإذنه ، وإنّ الرائدَ لا يكذِبُ أهلَه (٧) ، وإنّي أُشهد الله وكفىٰ به شهيداً ، أنّي
____________________
(١) أي : أبو بكر بن أبي قُحافة .
(٢) عَزَوناه : نَسَبْناه .
(٣) وفي نسخة : وأخا بَعْلك . والمعنىٰ واحد .
(٤) حَميم : قريب .
(٥) مَصْدودة : ممنوعة .
(٦) عَدَوتُ : جاوزتُ .
(٧) الرائد : الذي يَتقدّم القوم ، يَبْحَث لهم عن الماء والكلأ ومَساقط الثِمار .
