لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » ، ألا : قد قلتُ ما قلتُ علىٰ معرفة منّي بالخذلة التي خامَرتْكم (١) والغَدْرَة التي استَشْعَرتْها قلوبُكم (٢) .
ولكنّها فيضَة النَفْس (٣) ، ونَفْثة الغَيظ (٤) ، وخَوَر القنا (٥) ، وبثَّة الصَدر ، وتَقْدِمة الحُجّة ، فدونكمُوها ، فاحتَقِبوها دَبِرَة الظَّهر (٦) ، نقبةَ الخُف (٧) ، باقيةَ العار ، مَوسومَةً بغضَب الله ، وشَنار الأبد (٨) ، مَوْصُولة بنار الله المُوقدة الّتي تَطّلعُ علىٰ الأفئدة ، فبِعَين الله ما تَفعلون ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » ، وأنا ابنةُ نَذيرٍ لكم بينَ يَدَي عذابٍ شديد ، فاعمَلوا إنّا عامِلون ، وانتظروا إنّا مُنتظِرون .
____________________
(١) خامَرتْكم : خالطتْكم .
(٢) استشعرتْها : لبسَتْها .
(٣) فاضَ صدرُه بالسِرّ : باحَ به .
(٤) كالدم الذي يُرمىٰ به مِن الفم ويَدلّ علىٰ وجود قرحة .
(٥) ضَعْف النَفْس عن التحمّل .
(٦) دونكموها : خُذوها . دبرة : مَقروحة .
(٧) نقبة الخُف : رَقيقة الخُفّ .
(٨) شنار : العَيب والعار .
