المَوت إلّا سَعادة ، والحياة مع الظالمين إلّا بَرَماً » .
وتَحدَّث السلطة ، وأعلنتْ إمتناعَها عن الخروج من المدينة . ولكنّ عدداً مِن السيّدات الهاشميّات إجتمعن عندها وذكَّرنَها بيزيد وطغيانه ، وأنّه لا يَخاف مِن الله تعالىٰ ، ومِن المُمكن أن تتكرّر فاجعة كربلاء ، بأن يَأمر الوالي بإخراج السيّدة مِن المَدينة قَسْراً وجَبراً ، فيقومُ بعضُ مَن تَبقّىٰ مِن بَني هاشم لأجل الدفاع ، وتَقع الحرب بين الفريقين ، وتُقام المجزرة الرهيبة .
فقرّرتْ السيّدة زينب ( عليها السلام ) السفر إلى بِلاد مصر .
ولماذا اختارتْ مصر ؟
إنّ أحسن بلاد الله تعالىٰ عند السيّدة زينب ـ بعد المدينة المُنوَّرة ـ هو مِصْر ، لأنّه كان لآل رسول الله في بِلاد مِصْر رَصيدٌ عظيم . . مِن ذلك الزمان إلى هذا اليوم . والسَبَب في ذلك أنّ أفراداً مِن الخط المُوالي للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كانوا قد حكموا مصر في تلك السنوات ، أمثال : قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، ومحمّد بن أبي بكر ، وأخيراً مالك الأشتر النَخَعي . (١)
____________________
(١) وقد ذكرَ تفاصيلَ ذلك المَقريزي المُتوفّىٰ عام ٨٤٥ هـ في كتابه « المواعظ والإعتبار » ، طبع لبنان ، سنة ١٤١٨ هـ ، ج ٢ ص ٩٣ ، وج ٤ ، ص ١٥١ حيث قال : « . . . ومصر ـ يومئذٍ ـ مِن جيش علي بن أبي طالب » وص ١٥٦ و ١٥٧ .
