عمّا جرىٰ عليها وعلىٰ أُسرتها طيلةَ هذه الرِحْلة ، مِن ظُلم يزيد وآل أبي سفيان وعُمَلائهم الأرجاس الأنذال .
وتَتَناوبُ عنها السيّدات الهاشميّات اللاتي حضَرنَ في كربلاء ونَظرنَ إلى تلك المآسي والفجائع ، وشاهَدْنَ المَجازر التي قامَ بها أتباع الشياطين مِن بَني أُميّة .
كانت النسوة يَخرُجنَ مِن مجلس العزاء وقد احمرَّتْ عيونُهنَّ مِن كثرة البكاء ، وكلُّ امرأة مُرتبطة برَجلٍ أو أكثر ، مِن زوجٍ أو أبٍ أو أخ أو إبن ، وتَقصُّ عليهم ما سمعتْه من السيّدة زينب ( عليها السلام ) مِن الفجائع التي وقَعتْ في كربلاء وفي الكوفة ، وفي طريق الشام ، وفي مَجلس يزيد ، وفي مدينة دمشق بصورة خاصَّة .
كان التحدّث عن أيّ مشهدٍ من تلك المشاهد المؤلمة يكفي لأن تَمتلىء القلوب حِقْداً وغيظاً علىٰ يزيد وعلىٰ مَن يَدورُ في فَلكه ، وحتّىٰ الذين كانوا يَحملون الحُبّ والوداد لِبَني أُميّة ، إنقلبت المَحبَّة عندهم إلى الكراهية والبُغض ، كما وأنّ الذين كانوا يُكنّون الطاعة والإنقياد للسلطة الحاكمـة صـاروا علىٰ أعتاب التمـرّد والثورة ضـدّ السلطة . (١)
____________________
(١) وقد جاءَ في التاريخ : أنّ عبد الله بن جعفر كانَ جالساً في داره يَستَقبِلُ الناسَ الّذين يُريدونَ أنْ يُعزّوه بإستِشْهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) واستِشْهاد ولَديه عون وجعفر ، إذْ دَخَل عليه رجلٌ وعَزّاه .
=
