بَني هاشم ، وأخَذتْ بعُضادَتي باب المسجد (١) ونادتْ : « يا جَدّاه ! إنّي ناعِيةٌ إليك أخيَ الحسين » ! ! ، وهي مَعَ ذلك لا تَجفُّ لَها عَبْرة ، ولا تَفْتُـرُ عَن البُكـاء والنَحيـب . (٢)
إنَّ الأعداء كانوا قد منَعوا العائلة عن البكاء طيلة مَسيرتهنّ مِن كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام ، وهُنَّ في قَيد الأسْر والسَبْي ، حتّىٰ قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) « إنْ دَمعَتْ مِن أحَدنا عينٌ قُرعَ رأسُه بالرُمح » (٣) .
والآن . . قد وَصلت السيّدة إلى بيتها ، وقد ارتفعتْ المَوانع عن البكاء ، فلا مانع أنْ تُطْلِق السيّدة سراح آلامها لتَنفَجر بالبكاء والعَويل ، علىٰ أشرف قَتيل وأعزّ فَقيد ، وأكرم أُسْرة فَقَدتْهم السيّدة زينب في معركة كربلاء .
وخاصةً إذا اجتَمعتْ عندها نساءُ بَني هاشم لِيُساعدْنَها علىٰ البكاء والنياحة علىٰ قَتْلاها ، وحَضرتْ عندها نساءُ أهل المدينة ليُشاركْنَها في ذَرْفِ الدموع ، ورفْع الأصوات بالصراخ والعويل .
والبلاغة والحكْمة تَتطلَّب مِن السيّدة زينب أن تتحدَّث
____________________
(١) أي : الخَشَبتين المَنْصُوبَتين عن يَمين الباب وشِماله . كما في « لسان العرب » .
(٢) كتاب « بحار الأنوار » ج ٤٥ ، ص ١٩٨ . المُحقّق
(٣) بحار الأنوار ج ٤٥ ص ١٥٤ ، باب ٣٩ ، نَقلاً عن كتاب ( إقبال الأعمال ) .
