أخذوها إلى مَقرّ ومَسكن طاغوت الأمويّين ، وبمَحْضَر منه ومَشْهد ، ومَسمَع منه ومِن أُسرته . خَطبتْ السيّدة زينب تلك الخطبة الجَريئة ، وصَبَّتْ جامَ غَضَبها علىٰ يزيد ، ووَصَمَتْه بكلِّ عارٍ وخِزْي ، وجَعلتْ عليه سَبَّة الدهر ، ولَعنةَ التاريخ ! !
نعم ، قد يَتجرّأ الإنسان أن يَقوم بمُغامرات ، إعتماداً علىٰ القدرة الّتي يَملكُها ، أو علىٰ السلطة التي تُسانده ، وأمثال ذلك .
ولكن ـ بالله عليك ـ علىٰ مَن كانت تَعتمد السيّدة زينب الكبرىٰ في مُواجَهاتها مع أُولئك الطواغيت وأبناء الفراعنة ، وفاقدي الضمائر والوجدان ، والسُكارىٰ الذين أسكرتْهم خَمرةُ الحُكم والإنتصار ، مع الخَمرة التي كانوا يَشربونها ليلاً ونهاراً ، وسِرّاً وجهاراً ؟ ؟ !
هل كانت تَعتَمد علىٰ أحَدٍ غيرَ الله تعالىٰ ؟ !
ويُمكن أن نَقول : إنّها قالت ما قالتْ ، وصَنَعت ما صَنَعتْ ـ في إصطدامها مع الظالمين ، أداءً للواجب ، وهي غير مُبالية بالعواقب الوخيمة المُحتَملة ، والأضرار المُتوقِّعة ، والأخطار المُتّجهة إلى حياتها . . فليكُنْ كلُّ هذا . فإنّ الجهاد في سبيل الله مَحْفُوف بالمَخاطر ، والمُجاهِدُ يَتوقَّع كلَّ مكروه يُحيط به وبحَياته .
ونَقرأ في بعض كُتُب التاريخ : أنّ قافلة آل الرسول مَكثَتْ في كربلاء مُدَّةَ ثلاثة أيام ، مَشْغولةً بالعَزاء والنياحة ، ثمَّ غادرتْ كربلاء نَحو المدينة المنوَّرة .
