الكوفة ، ثمّ إلى دمشق ، ثمّ الرجوع والوصول إلى كربلاء ، كلُّ ذلك في أربعين يوماً ، مع الإنتباه إلى نوعيّة الوسائل النَقليّة المُتوفّرة يومذاك ؟ !
وهذه معركة عِلْميَّة تاريخيّة لا تَزال قائمة علىٰ قَدَم وساق بين حَمَلة الأقلام مِن المُحدّثين والمُؤرّخين .
ونحن إذا أردنا دراسة هذا الموضوع فإنّ البحث يَحتاج إلى شرح وافٍ ، وكلام مُفصّل مُطوَّل ، ونَرجوا اللهَ تعالىٰ أن يوفّقنا للبحث والتحقيق عن هذا الموضوع في مؤلَّفاتنا القادمة ، إنْ شاء الله تعالىٰ .
ولعلَّ رجُوعَهم كان مِن طريق الأُردن إلى المَدينة المنوّرة ، فحينَما وَصَلوا إلى مُفتَرَق الطُرُق طلبوا مِن الحَرَس ـ الذين رافَقوهم مِن دمشق ـ أن يَجعلوا طريقَهم نحو العراق وليس إلى المدينة . ولم يَستطع الحَرَس إلّا الخضوع لهذا الطَلَب والتوجّه نحو كربلاء .
وحينما وَصَلوا أرضَ كربلاء صادَفَ وصولُهم يومَ العشرين مِن شهر صَفر .
وكان الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري قد جاءَ إلى كربلاء يُرافقه عَطاء ـ أو عَطيّة ـ العَوفي (١) . . وجماعة مِن
____________________
(١) وهو مِن مَشاهير التابعين . . الذين لم يَرَوا رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ولكنّهم رأوا صحابة الرسول .
