قد هَتَكْتَ سُتُورَهُنّ ، وأبْدَيتَ وجوهَهُنّ ، تَحْدوا بهِنّ الأعداءُ مِن بَلَد إلى بَلَد ، ويَستَشْرفُهُنّ أهْلُ المَنازِل والمَناهِل (١) ، ويَتصَفّحُ وجوهَهُنّ القَريبُ والبَعيد ، والدَنيُّ والشَريف ، ليسَ معَهنّ مِن رِجالِهنّ وَليّ ، ولا مِن حُماتِهِنّ حَميّ .
وكيفَ تُرتَجىٰ مُراقَبةُ ابن مَن لَفَظَ فُوهُ أكبادَ الأزكياء ؟ ونَبَتَ لَحْمُهُ بِدِماء الشُهَداء ؟
وكيفَ يَسْتَبطأ في بُغْضِنا أهلَ البيت مَن نَظَرَ إلينا بالشَنَف والشَنآن ، والإحَن والأضغان .
ثمّ تَقولُ ـ غيرَ مُتأثّم ولا مُسْتَعظِم ـ :
|
« لأهَلّوا واستَهَلّوا فَرَحاً |
|
ثم قالوا : يا يزيد لا تُشَلْ » |
مُنْحَنِياً علىٰ ثَنايا أبي عبد الله ، سيّد شباب أهل الجنّة ، تَنْكُتُها بمِخْصَرتِك .
وكيف لا تَقولُ ذلك ؟ وقد نكأتَ القُرْحة ، واستَأصَلْتَ الشأفة ، بإراقتِك دِماءَ ذُريّةِ محمّدٍ ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ونُجومِ الأرض مِن آل عبد المُطّلب .
____________________
(١) وفي نسخة : أهلُ المناهِل والمَناقِل .
