ثمّ عادَتْ السيّدة زينب ( عليها السلام ) لِتَصُبُّ جاماً آخرَ مِن غَضَبها علىٰ المُجْرم الأصلي لِفاجعة كربلاء ، وهو يزيد الّذي قامَ بتلك الجَرائم مُباشَرةً ، أو أصدَرَ الأوامِر لِعامِله اللَعين ابن زياد ، الّذي نَفَّذَ أوامرَ يزيد مِن القتْل والسَبْي والضَرْب وغير ذلك .
وكأنّها تَرىٰ أن كلَّ ما خاطبَتْه به غيرُ كافٍ لِما يَستَحقُّه مِن شَجْبٍ وتَعْنيف !
فقالتْ :
« ثمّ كِدْ كيْدَك ، واجهَدْ جَهْدَك »
الكيْدَ : إرادةُ مَضَرَّة الغَير خُفْيَةً ، والحِيلة السَيِّئة ، والخُدْعة ، والمَكْر (١) .
جَهَدَ جَهْداً : جَدّ ، ويُقال : طلب حتّىٰ وَصَلَ إلى الغاية ، والجُهْد ، الوُسْع والطاقة . (٢)
هذا كلامٌ يَطغىٰ عليه طابعُ التَهْديد الشَديد ، مِنْ سَيّدة أسيرة ، ولكنَّها واثِقَة مِن نَفسها ـ أعلىٰ دَرَجات الثِقَة ـ أنَّ جميعَ نِشاطات يزيد ـ والفُصول اللاحِقة مِنْ مُخَطَّطاتِه ـ
____________________
(١) المُعْجَم الوَسيط .
(٢) نَفْس المصدر .
