وأُدمّرَ ما أحْرَزْتَه مِن الإنتصارات المَوْهومة .
« بَعْدَ أنْ تَركْتَ عُيونَ المسلمين به عَبْرىٰ »
أي : مُغْرَوْرَقَة ومَليئة بالدُموع بسَبَب استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) بلا ذَنب ، وبتلك الكيفيّة الفَجيعة !
« وصُدورَهُمْ عند ذِكْره حَرّىٰ »
أي : مُلْتَهِبَة مِن الحُزْن والأسىٰ ، عند تَذكُّر ما جَرتْ عليه مِن المَصائب المُقْرِحة للقلوب .
وهذا أمرٌ طبيعي لِكلّ مسلم ـ بل كلِّ إنسان ـ لم تَتَغَيّر فيه الفِطرةَ الأوّليّة الّتي فَطَرَ الله الناسَ عليها ، فالتألّم مِن هكذا فاجعة . . هو رَدُّ فِعْلٍ طبيعي لِكلّ مَن تكونُ صِفَة العاطِفة سَليمة لَدَيه .
ثمّ ذكرتْ السيّدةُ زينب ( عليها السلام ) سَبَبَ عدم إحتمال تأثير خِطابها في نَفْسيّة يزيد وحاشِيَته ، فقالت ( عليها السلام ) :
« فتِلْك قُلُوبٌ قاسِية ، ونُفُوسٌ طاغية ، وأجسامٌ مَحْشُوّة بِسَخَطِ الله ولَعنَةِ الرسول ، قد عَشّشَ فيها الشَيطانُ وفَرّخ »
