الشَريفة . (١)
« لَعَمْري لَقَدْ نَكاتَ القُرْحَة »
نَكأَ القُرْحَة : قَشَّرَها بَعْدَ ما كادَتْ تَبْرأ . (٢)
لَعلَّ المعنىٰ : أن ضَرْبَ يزيد تلك الثَنايا صارَ سَبَباً لِهَيَجان الأحزان مِن جَديد ، وفَجَّرَ دُموعَ العائلة الكريمة ، فاستولىٰ عليهِنَّ البُكاء والنَحيب ، وخاصَّةً أنّ بِنْتين مِن بَنات الإمام الحسين ( عليه السلام ) جَعَلَتا تَتَطاولان ( أي : تَقِفان علىٰ رؤوس أصابع رِجْليهما ) لِتَنْظرا إلى الرأس الشريف ، من وَراء كراسي الجالسين ، فلمّا نَظرتا إلى يزيد وهو يَضْربُ الرأس الشريف ، ضَجَّتا بالبُكاء والعَويل ، ولاذَتا بِعَمَّتهما السيّدة زينب ، وقالَتا : يا عَمّتاه ! إنّ يزيد
____________________
(١) كتاب « الكامل » لإبن الأثر ، ج ٣ ، ص ٣٠٠ ، وكتاب « تاريخ دمشق » لإبن عساكر ، في ترجمة أبي برزة الأسلمي ، وكتاب « أنساب الأشراف » للبلاذري ، ج ٣ ، ص ٢١٤ ، وكتاب « مَقتل الحسين » للخوارزمي ، ج ٢ ص ٥٥ ـ ٥٧ ، وكتاب « تاريخ اليَعقوبي » ، ج ٢ ، ص ٢٣٢ مِن الطبعة الأُولىٰ ، وكتاب « الجوهرة » للبُرّي ، طبْع الرياض ، ج ٢ ، ص ٢١٩ ، وكتاب « الرَد علىٰ المُتعصّب العَنيد » لإبن الجوزي ، طبْع لبنان ، ص ٤٥ ، وكتاب « تاريخ الإسلام » للذهَبي ، ج٢ ، ص ٣٥١ .
(٢) كتاب « العَين » للخليل بن أحمد .
