والأحزاب ، وهكذا إبنُه معاوية « الذي كان علىٰ دين أبيه » ، ولكنّ الرسول الكريم أطلَقَهُما وخَلّىٰ سَبيلَهُما في مَنْ أطلَقَهم .
قال الله تعالىٰ : ( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ، حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ، حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) (١)
« فإمّا مَنّا بَعْدُ » أي : إمّا أنْ تَمُنّوا عليهم مَنّاً بعد أنْ تأسِروهم ، أي : تُحْسِنُوا إليهم فتُطْلِقوهم بِغَير عِوَض ، وإمّا أنْ تفْدوهم فِداءً ، أي : تَطْلِبوا مِنْهم دَفْعَ شيءٍ مِن المال إزاءَ إطلاقِكم سراحَهم .
وكانَ رسولُ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) مُخَيّراً بينَ ضَرْب أعناقهم وبينَ المَنِّ والفِداء ، فاختارَ الرسولُ الكريم المَنَّ وأطلَقَهم بِلا فِداء ولا عِوَض .
والظاهر أنَّ السيّدة زينب تَقصد مِن كلمة « يا بنَ الطُلَقاء » واحِداً مِن مَعنَيين :
المَعنىٰ الأول : أنْ تُذكّرَ يزيد بأنّه ابن الطَليقَين الّذَين أطْلَقَهما رسولُ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) مع أهل مكّة ، وكأنَّهم عَبيد ، فتكون الجملة تَذكيراً له بِسُوء
____________________
(١) سورة محمّد ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ، الآية ٤ .
