ذلك . . إلتفَتَ إليهم وقال لهم :
« يا مَعاشِرَ قُريش ! ما تَرَونَ أنّي فاعلٌ بكم ؟ »
قالوا : « خَيراً ، أخٌ كريم ، وابنُ أخٍ كريم »
فقال لَهم : « إذْهَبوا فأنتُمُ الطُلَقاء » (١)
وكان فيهم : معاوية وأبو سفيان .
ويزيد هو ابنُ معاوية ، وحفيدُ أبي سفيان ، ويُطلَق عليه ( ابن الطلَقاء ) إذْ قد يُستَعمَل ضميرُ الجَمْع في مَورد التَثْنية .
أمّا معنىٰ كلمة « يا بنَ الطلقاء » فالطُلَقاء ـ جَمْع طَليق ـ : وهو الأسيرُ الذي أُطْلِقَ عنه إساره ، وخُلّي سَبيلُه .
إنّ رسولَ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) فَتَحَ مكّة ، فصارت البَلدة ومَن فيها تحتَ سُلطته وقُدرَته ، وكان بإمكانه أن يَنتَقِم مِنْهم أشَدَّ إنتقام ، وخاصّة مِن أبي سفيان الذي كان يؤَجِّجُ نارَ الفِتَن ، ويُثيرُ الناسَ ضدّ رسول الله ، ويُقودُ الجُيوش والعَساكر لِمُحاربة النبيّ والمسلمين ، كما حَدَث ذلك يومَ بَدْر وأُحُد ، وحُنين
____________________
(١) السِيرة النَبَويّة ، لإبن هشام ، طبْع لبنان عام ١٩٧٥ م ، ج ٤ ص ٤١ ، وبحار الأنوار للشيخ المجلسي ج ٢١ ص ١٠٦ .
