« أنَسِيتَ قولَ الله ( عزّ وجلّ ) : « وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ، إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ » ؟ ! ! (١)
نُمْلي : أي نُطيلُ لَهُمُ المُدّة والمَجال ، أو نُطيل أعمارَهم ونَجْعَلُ الساحة مَفتوحةً أمامَهم « خَيرٌ لأنفسِهم » ، بلْ : إنّما نُطيلُ أعمارَهم ومُدَّةَ سُلْطتِهِم وحُكومتِهم . . لِتكون عاقِبةَ أمْرهم هي إزديادُ الإثم والمعاصي في مَلفّ أعمالهم ، ولهُم عذاب مُهين ، أي : يَجزيهم ـ في جَهنّم ، تَعذيباً مَمْزوجاً مع الإهانة والتَحقير .
ثمّ خاطبَتْه وذكّرَتْه بأصْله السافِل ، ونَسَبه المُخزي ، فقالت :
« أمِنَ العَدْل يا بنَ الطُلَقاء »
وهذه الكلمة إشارة إلى ما حَدَث يوم فَتْح مكّة ، فإنّ رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) لمّا فَتَح مكّة ـ وصارتْ تحتَ سُلْطتِه ـ كانَ بإمكانه أن يَقتُلَهم لِما صَدَرتْ مِنْهم مِن مَواقف عِدائيّة وحُروب طاحِنة ومُتتالية ضدّ النبيّ الكريم ـ بالذات ـ وضدّ المسلمين بصورة عامّة ، لكنّه رَغم كلّ
____________________
(١) سورة آل عمران ، الآية ١٧٨ .
