وقد جاء التَعبير عن السيّدة زينب الكبرىٰ ـ في بعض الأقوال التاريخيَّة وعلىٰ لسان بعض الخطباء والمؤلِّفين بـ « العَقيلة » ، وهذا وَصْـفٌ للسيّـدة زينب وليس إسماً (١) ، ونحن نَجد في كُتب
____________________
= ولكلّ واحدة مِن هذه الإحتمالات الأربعة قَرائن وشواهد تاريخيَّة ، يَطول الكلام بذِكْرها ، وهو خارج عن نطاق وإطار التعليق الهامشي ، لكن الذي يَتبادر إلى الذهن بعد الدراسة الموضوعيّة ـ والله العالم ـ هو أنّ أقوىٰ الإحتمالات : هو الإحتمال الأوّل ، خاصةً وأنّ شخصيّة البنت الثانية للإمام أمير المؤمنين أحيطتْ بسحاب كثيف مِن الغموض والإبهام والتشويش ، إلى درجة أنّ بعضَ المُعاصرين أعطىٰ لنفسه الجُرأة في أن يُنكر وجودَ بنتٍ ثانية للإمام مِن زوجته السيّدة فاطمة الزهراء . . يكون اسمها أُمّ كلثوم !
وعلى كلّ حال . . فقد كان السيّد المؤلِّف يَطمئن . . بل ويَقطع بأنّ المقصود مِن « أُمّ كلثوم » ـ في كثيرٍ مِن كتُب الحديث والتاريخ ـ هي السيّدة زينب الكبرىٰ ، وهذا ما نُلاحظه حين الإستماع إلى مجالسه ومحاضراته ، المُسجَّلة على أشرطة الكاسيت ، ونُلاحظه ـ أيضاً ـ حين التدقيق في فصل ( حياة السيّدة زينب في عهد والدها الإمام أمير المؤمنين عليهما السلام ) ففي كثير من الفقرات التاريخيَّة المرتبطة بفاجعة مقتل الإمام علي أمير المؤمنين يوجد التعبير بجُملة « تَقول أُمّ كلثوم » ، وقد فَهم المؤلِّف أنَّ المقصود ـ في أكثر تلك المقطوعات ـ هي السيّدة زينب الكُبرىٰ فذكرَ الكلام ونَسَبَه إلى السيّدة زينب سلام الله عليها . ولعلّ التَتبّع في كُتُب الحديث والتاريخ يوصِل الإنسانَ إلى نتائج دقيقة تُزيح كثيراً من ستائر الإبهام والغموض حول هذا الإسم وهذه الكُنية . المُحقّق
(١) ذكر أبو الفَرَج الإصفهاني ـ المتوفّىٰ سنة ٣٥٦ هـ في كتابه ( مَقاتل الطالبيّين ) صفحة ٦٠ طبع النجف الأشرف ، عام ١٣٨٥ هـ ـ في ترجمة عون بن عبد الله بن جعفر ـ ما يلي : « أُمُّه : زينب العقيلة ، والعقيلة : هي التي رَوىٰ ابنُ عباس عنها كلامَ فاطمة في « فَدَك » فقال : حَدَّثَتْنا عقيلتُنا زينبُ بنت علي عليه السلام .
