قال : فأبْكَتْ ـ والله ـ كلَّ مَن كان ، ويزيد ساكت ، ثمّ قامَتْ علىٰ قَدَمَيها ، وأشرَفَتْ علىٰ المجلس ، وشَرَعتْ في الخُطبة ، إظهاراً لِكمالات محمّد ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) وإعلاناً بأنّا نَصْبِر لِرِضىٰ الله ، لا لِخَوفٍ ولا دَهْشة ، فقامَتْ إليه زينبُ بنتُ علي ، وأُمُّها فاطمة بنتُ رسول الله ، وقالت :
« الحَمْدُ لِله رَبّ العالَمين ، والصلاة علىٰ جَدّي سيّد المُرسَلين .
صَدَقَ اللهُ سُبْحانه ، كذلك يَقول : ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ، وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ) . (١)
أظنَنْتَ ـ يا يزيد ـ حِينَ أخذْتَ علينا أقطارَ الأرض (٢) ، وضَيّقْتَ علينا آفاقَ السَماء ، فأصْبَحْنا لك في إسار ، نُساقُ إليكَ سَوْقاً في قِطار ، وأنتَ علينا ذو اقتِدار ، أنّ بِنا مِن الله هَواناً ، وعليك مِنْه كرامةً
____________________
(١) سورة الروم ، الآية ١٠ .
(٢) وفي نسخة : حيثُ أخذتَ . . .
