فأشاروا إلى بابٍ يُقال له : « باب الساعات » .
فبينا أنا كذلك إذْ رأيتُ الرايات يَتْلُو بَعْضُها بعضاً ، فإذا نحنُ بفارس بيده لواء مَنزوع السنان (١) عليه رأسٌ مِن أشْبَه الناس وَجْهاً بِرَسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) .
فإذا أنا مِن وَرائه رأيتُ نسْوةً علىٰ جِمال بغير وِطاء ، فدَنَوتُ مِن أُولاهنّ ، فقلتُ : يا جارية : مَن أنتِ ؟
فقالت : أنا سكينة بنتُ الحسين .
فقلتُ لها : ألَكِ حاجة إليَّ ؟ فأنا سَهْل بنُ سعد ممّن رأىٰ جَدّكِ وسمِعَتُ حَديثَه .
قالتْ : يا سَهل : قُلْ لِصاحِب هذا الرأس أنْ يُقدّم الرأس أمامَنا ، حتّىٰ يَشتَغِل الناسُ بالنظر إليه ولا يَنظروا إلى حُرَم رسول الله .
قال سَهلُ : فدَنوتُ مِن صاحِب الرأس فقلتُ له : هل لكَ أنْ تَقضي حاجتي وتأخذ مِنّي أربعمائة ديناراً ؟
قال : ما هي ؟
قلتُ : تُقدّم الرأسَ أمامَ الحرَم .
____________________
(١) اللواء : العَلَم ، وهو دون الراية . كما في « المعجَم الوسيط » . والسِنان : الحَديدة التي في رأس العَلَم أو رأس الرُمح .
