فيها هو وأصحابُه ، لكي تَحْميهِم مِن حَرارة الشمس ، وتَركوا عائلةَ الإمام الحسين ( عليه السلام ) وجميعَ النساء والأطفال . . تَصْهَرُهم الشمس ، وأقبَلَت السيّدة زينبُ ( عليها السلام ) إلى ظلّ جَمَلٍ هناك ، وقد أمسَكتْ بالإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وهو في حالةٍ خطيرة . . قد أشرف علىٰ الموت مِن شِدّة العطش ، وبيَدها مِروَحة تُروِّحُه بِها مِن الحَرّ ، وهي تَقول : « يَعُزُّ عليَّ أنْ أراك بهذا الحال يا بنَ أخي » !
وذَهَبتْ السيّدة سكينة بنتُ الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى ظِلّ شجرة كانت هناك ، وعَمِلَتْ لِنَفسِها وِسادةً مِن التُراب ونامَتْ عليها ، فما مَضَتْ ساعة إلّا وبَدأ القومُ يَرحَلون عن ذلك المكان مع السَبايا ، وتركوا سكينة نائمة في مكانها .
فقالتْ فاطمةُ الصُغرىٰ ـ وكانتْ عديلة سكينة (١) ـ للحادي (٢) : « أينَ أُختي سكينة ؟ ! والله لا أركبُ حتّىٰ تأتي بأُختي » .
فقال لها : وأينَ هي ؟
____________________
(١) عَديلة : العَديلُ : الّذي يُعادلُك في المُحْمل . كما في كتاب « العين » للخليل بن أحمد .
(٢) الحادي : السائق للإبل .
