قالت : لا أدري أينَ ذَهبَتْ .
فصاحَ السائق للقافلة بأعلىٰ صوته : يا سكينة هَلُمّي واركبي مَعَ النساء ؟
فلمْ تَستَيقِظ سكينة مِن نَومَتها لِشِدّة ما بِها مِن التَعَب والإرهاق ، وبَقيتْ نائمة .
ولمّا أضَرَّ بها الحَرُّ والعطش إنتَبَهَتْ مِن نَومتها ، وجَعَلَتْ تَمشي خَلْفَ غُبار القافلة وهي تَصيح : « أُخيّه فاطمة ! ألسْتُ عَديلَتَك في المَحْمِل ! وأنتِ الآن علىٰ الجَمَل وأنا حافية ؟ ! » .
فعَطفَتْ عليها أُختُها ، وقالتْ للحادي : « والله لَئنْ لم تأتني بأُختي لأرمِينَّ نفسي مِن هذا الجَمَل ، وأُطالبُك بدَمي عند جَدّي رسول الله يومَ القيامة » !
فقالَ لها : مَن تكونُ أُختُكِ ؟
قالت : سكينة التي كان الحسين يُحبّها حُبّاً شديداً ، فَرَقّ لها الحادي ، ورَجَعَ إلى الوَراء حتّىٰ وَجَد أُختَها وأركبَها معَها . (١)
____________________
(١) كتاب ( الدَمعة الساكبة للبهبهاني المُتوفّىٰ عام ١٢٨٥ هـ ، طبْع لبنان ، ج ٥ ، ص ٧٥ . وقد نَقلْنا الحادثة مع تغييرٍ يَسير في بعض العبارات . المُحقّق
