والحاجَة إلى مَن يُهَوِّن عليهم مَصائب الأسْر ومَتاعِبَ السَفَر .
ورُويَ عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنّه قال :
« إنّ عَمَّتي زينب كانتْ تُؤدّي صَلَواتها : الفَرائضَ والنَوافِلَ . . مِن قِيام ، عند سَيْر القوم بِنا مِن الكوفة إلى الشام !
وفي بعض المَنازل كانتْ تُصلّي مِن جُلوس ! فسَألتُها عن سَبَب ذلك ؟
فقالت : أُصلّي النوافِلَ مِن جُلوس لِشِدَّة الجوع والضَعف ، وذلك لأني مُنذُ ثلاث لَيال ، أُوزّعُ ما يُعطونَني مِن الطعام علىٰ الأطفال ، فالقوم لا يَدفَعونَ لكلٍّ مِنّا إلّا رَغيفاً واحِداً مِن الخُبْز في اليوم والليلة ! ! (١)
أجل . .
وقد كانت الحِكْمَةُ والمصْلَحةُ تَقتضي أنّ الإمامَ زينَ العابدين ( عليه السلام ) يَبقىٰ بمَعْزِل عن انتباه الأعداء والجواسيس المُرافقين ، ولا يَتكلّم بأيّة جُملةٍ مِن شأنها جَلْب الإنتباه إليه . ولذلك فقد جاء في التاريخ : أنّ الإمام علي بن الحسين ما كانَ يُكلِّمُ أحَداً مِن القوم . . طِوالَ الطريق
____________________
(١) كتاب « زينب الكُبرىٰ » للشيخ جعفر النَقدي ، ص ٥٩ .
