في هذا الحِوار القَصير بينَ الخَير والشرّ ، وبين الفضيلة والرذيلة ، وبين القداسة والرجْس ، وبين رَبيبة الوحي وعقيلة النبوّة وبين الدعيّ ابن الدعيّ ! إنكشَفَتْ نَفسيّات كلّ مِن الفَريقين .
أرأيتَ كيفَ صَرّح ابنُ زياد بالحِقْد والعِداء لأهل بيت رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) والشماتة وبِذاءة اللسان ، وحقارة النفس ودناءة الروح ، وقذارة الأصل ؟
فهو يَحمدُ الله تعالىٰ علىٰ قَتْل أولياء الله ، وتَدفعُه صلافةُ وجْهه أن يقول : « وفَضَحكم » ، وليتَ شِعري أيّة فضيحة يَقصدها ؟ !
وهل في حياة أولياء الله مِن فضيحة ؟ !
أليسَ الله تعالىٰ قد أذهَبَ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ؟ !
أليسَ نَسَبُهُم أرفع نَسَبٍ في تاريخ العظماء ؟ !
أليستْ حياتهم مُتلألأة بالفضائل والمكارم ؟ !
وهل ـ والعياذ بالله ـ توجد في حياتهم مَنقَصة واحدة أو عيب واحد حتّىٰ يُفتَضحوا ؟
ولكن ابن زياد يقول : « وفضحكم » .
ويَزدادُ ذلك الرجْس
عُتُوّاً ويقول : « وأكذب أُحدوثَتكم » الأُحدوثة : ما يَتحدّث به الناس ، والثناء والكلام الجميل ،
