نحو الأُفُق » !
وهُنا لم تَسْتَطع السيّدة زينب أن تَسْتمرّ في الخُطبة رَغمَ شَجاعتها وانطلاقها بالكلام ، فهاجَ بها الحُزْن مِن ذلك المَنْظر الذي وَتَّرَ أعصابَها ، وأوشَكَ أنْ يَقْضي عليها . . بسَبَب الألَم الذي بَدأ يَعْصِرُ قَلبَها العَطوف عَصْرةً يَعْلَمُ اللهُ دَرَجَتها .
فكان رَدّ الفِعْل منها أنّها نَطحَتْ جَبينَها بِمُقَدَّم المَحْمِل . . وبكلّ قوّة ، حتّىٰ سال الدم مِن رأسها وجَبْهَتها ، وأوْمأتْ ( أي : أشارتْ ) إليه بخِرْقة ـ حَسَب العادة ، العَشائريّة المُتّبَعة يومذاك ، عند رؤية جَنازة الفَقيد الغالي ـ ، وشاهَدتْ أنّ الناس يُشيرون بأصابع أيديهم إلى رأس الإمام الحسين ، كما يُشيرون إلى مَكان وجود الِهلال في أول ليلةٍ مِن الشَهْر !
فنادَت السيّدة زينب ( عليها السلام ) :
|
يا هِلالاً لَمّا اسْتَتَمّ كمالا |
|
|
|
غالَه خَسْفُهُ فَأبْدىٰ غُروبا |
|
ما تَوَهّمْت يا شَقيقَ فُؤادي |
|
|
|
كان هذا مُقَدّراً مَكْتُوبا |
ويَتصوّر أحَدُ الشُعراء
ـ وهو الحاج هاشم الكعبي ـ ذلك
