وكان هذا المَطر الأحمر كإعلان سَماوي ـ علىٰ مُستوىٰ الكون ـ لِفَظاعة حادث قَتْل الإمام الحسين ( عليه السلام ) واستنكاراً لهذه الجريمة النَكراء ، ولكن . . « ما أكثَرَ العِبَر وأقَلّ الإعتبار » .
وقد بقيتْ آثار تلك الدماء مِن ذلك المطر علىٰ جُدران مدينة الكوفة وحيطانها وعلىٰ ثياب أهلها مُدّةً تَقربُ مِن سنة كاملة .
لقد كان ذلك المطر تَنديداً بفظاعة الجريمة ، وإنذاراً للعاقِبَة السيّئة لأهل الكوفة في يوم القيامة .
« ولَعَذابُ الآخرة أخزىٰ »
أي : إنّ العقاب الصارم لِقَتَلة الإمام الحسين ( عليه السلام ) سوف لا يَقتَصر ولا يَنحَصر بالعذاب الدنيوي ، والصَفَعات الدنيويّة المُتَتالية ، بل إنّ العذاب الإلهي يَنتظرهم في الآخرة .
إنّ الدنيا سوف تَنْتَهي ويَخْرجُ كلّ إنسانٍ مِن قاعة
____________________
= ٩ ـ وروىٰ ذلك الحافظ إبن عساكر الشافعي ـ المُتوفّىٰ عام ٥٧١ هـ ـ في كتابه : تاريخ مدينة دمشق قال : حَدّثتنا أُمّ شرف العبديّة ، قالت : حدّثتْني نضرة الأزدية قالت : لمّا قُتل الحسين بن علي مَطرَتِ السماء دَماً ، فأصبَحتُ كلّ شيء لنا مَلآن دَماً . « المُحقّق »
