قاما وإنْ قَعَدا » « حسينٌ مِنّي وأنا مِن حسين ، أحَبَّ اللهُ مَنْ أحَبّ حُسَيناً » (١) .
وكانت هذه الأحاديث وأمثالها قَد مَلأَت آذانَ صَحابة الرسول وتابعيهم . . المُنْتَشِرين في كلّ البلاد . . وخاصةً الكوفة .
فَجَريمةُ قَتْلِ الإمام الحسين لا يُمْكن أن تُقاس بجَريمة قَتْل غَيرِه من الأبْرياء ، لأنّ المَقتول ـ هُنا ـ عظيمٌ فوقَ كلِّ ما يُتَصوّر ، فيكونُ حَجْمُ جَريمة قَتْله أكبر وأعظم مِن جَريمَة قَتْل أيّ بَريء ، فلا يُمكن لأهل الكوفة أن يَغْسِلوا عن أنفسِهم هذه الجَريمة الكُبرىٰ .
ثمّ استمرَّتْ السيّدةُ زينب بذِكْر سِلْسلة مِن جَوانب العَظمة المُتَجَمِّعَة في أخيها سيّد الشُهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) لِتُبيِّن ـ للناس ـ حَجْم الخَسارة الفادِحة ، ومُضاعَفات هذا الفراغ الذي حَصَل في كيانِ الأُمّة الإسلاميّة ، وهو قَتْلُ الإمامِ المُنْتَخَب مِن عند الله تعالىٰ لِهِداية البَشر ، فقالتْ ( عليها السلام ) :
« ومَلاذِ خِيَرتكم »
المَلاذ : المَلْجأ ، والحِصْن الآمِن الذي يُحْتَمىٰ به
____________________
(١) كتاب « بحار الأنوار » ج ٤٣ ، ص ٢٦١ .
