والمَشاعِر ما ليسَ في قُلوبِهِنّ ، بل يُفكرنَ في مَصالحهنّ حتّىٰ لو استوجَبَ ذلك لَهُنّ التَذلُّل والتَمَلُّق والخُضوع لِمَن ليسَ أهْلاً لذلك ، أنتُمْ ـ يا أهل الكوفة ! كذلك تَتَمَلَّقُون إلى حُكامِكم . . مِن مُنْطلَق المصالح ، لا الإخلاص والوفاء !
« وغَمْزُ الأعداء »
الغَمْز : الإشارة بالجِفْن والحاجِب (١) ولعلّ السيّدة زينب ( عليها السلام ) تَقْصُد مِن هذه الكلمة : أنكم يا أهلَ الكوفة أنتُم غَمْز الأعداء ، أي : إنّ الأعداء ( وهم : ابنُ زياد وحاشيَتُه ) يَنْظرون إليكم من جانب عيونهم غَمْزاً . . ويَتعامَلون مَعَكم بِمُنْتَهىٰ التَحقير والإذْلال ، فلا كرامةَ لكم عندهم ، بل يُريدونكم عَبيداً وخَدَماً وجُسوراً للوصول إلى أهدافهم . . مِن دون أن يُكنّوا إليكم أيّة مَحبّة أو تَقدير أو إحترام . فيُعتبر هذا الكلام ـ مِن السيّدة زينب ـ تَنبيهاً لأهل الكوفة علىٰ مَدىٰ فُقْدان عِزّة النَفس لَديهم ، حيث جعَلوا أنفسَهم أدوات طيّعَة وذَليلة بِيَد أفراد لُؤَماء ، وهم ناسِين للكرامَة التي أرادَها الله تعالىٰ للبَشَر .
إنّنا نَرىٰ ـ في زماننا هذا ـ أنّ المُوظّفين المُتكبّرين
____________________
(١) كتاب « العَين » للخليل بن أحمد .
