الفاسِدة .
وهم ـ أيضاً ـ يَتَسارعون إلى التجاوب والتَعاطف معه ، غير مُبالين بنتائج ذلك .
وعلاجُ هذا المجتمع هو التكلّم معَهم بكلّ صراحة ، وبالكلام اللاذع ، فالمَلَفُّ الأسود لأهل الكوفة كان يَقتضي أنْ تُواجِهَهُمْ السيّدة زينب ( عليها السلام ) بهذه الشِدّة وبأعلىٰ درَجات التَوبيخ والشَجْب والمُؤاخَذة إزاءَ ما اقتَرفوه مِن جرائم مُتتالية ، كلُّ واحدةٍ منها تَهتزّ منها الجبال .
نعم . . لم يكن يَنفَع مَعَهم ـ يومذاك ـ إلّا هذا الأسلوب مِن الكلام اللاذع ، فلم تَعُد النصائح والمواعظ تُؤثّر فيهم !
والسيّدة زينب ـ بملاحظة أنّها إمرأة (١) ، وأنّها بنت الإمام أمير المؤمنين ـ كانت لها القُدرة علىٰ التَعنيف في الكلام مع الناس ، ولإمتلاكها القُدرة العَظيمة علىٰ البيان والخطابة ، فقد كانت مُؤهّلة للقيام بهذا الدور الكبير ، لإيقاظ بعضَ تلك الضمائر المَيّتة مِن سُباتها
____________________
(١) لا يُسمَح بمؤاخَذتها ولا يُمكن للمجرمين قَتْلُها بسهولة لوجود صِيانةٍ خاصّةٍ لكلّ امرأة في العَرَب . المُحقّق
