« فلا رَقأت الدَمْعة ، ولا هَدأتْ الرَنّة »
رَقأتْ الدَمْعة : سَكنتْ (١) أو إنقطعتْ بعد جَرَيانها وجَفّتْ . الرَنّةُ : الصوتُ الحَزين عند البُكاء .
لمّا رأتْ السيّدة زينب ( عليها السلام ) ذلك البُكاء الذي كلّه نِفاق . . دَعَتْ عليهم ، ومِن ذلك القلب المُلْتَهِب بالمَصائب والأحزان ، دَعَتْ أن تَمُرَّ عليهم ظروف وأحوال تَجعَل بُكاءَهم مُتَواصِلاً ودمُوعَهم مُستمرّة في الجَريان ، لا تَهْدأ ولا تَنْقَطع ، ولا تهْدأ رَنَّتَهم ، أي : بُكاءَهم المَصْحُوب بالنحيب والعَويل ، بعد أنْ قاموا بتلك الأعمال الإجراميّة .
وهنا . . نُقطة مُهمّة يَجِب أن لا نَغْفَل عنها ، وهي :
رَغم أنّ في أغلب المُجتَمعات يوجدُ الأخيار والأشرار ، والطيّبون وغيرهم ، ومدينة الكوفة كانت كذلك إلّا أن الطابع العام عليهم في ذلك اليوم كان هو التلوّن كلّ يوم بِلَون ، والغَدْر ، وقِلّة الإلتزام بالأُسس الدينيّة .
مِن هنا . . فإذا جاءَهم حاكمٌ طاغ ، وعَرَفَ منهم هذه الطبائع والصِفات المَذمومة يَسهُل عليه التَسلّط عليهم واتّخاذهم مُساعدينَ وأعواناً له في تحقيق أهدافه الإجراميّة
____________________
(١)كتاب الصِحاح للجوهري .
