شرح خُطبة السيّدة زينب في الكوفة
قبلَ أن أبدأ بشَرْح بعض كلمات الخطبة أجلبُ إنتباهَ القارىء الذكي إلى بعض ما يَرويه الراوي لهذه الخطبة ، وهو قوله :
« فلمْ أرَ خَفِرَة ـ والله ـ أنطقَ منها »
يقال : خَفِرت الجارية : إذا استَحتْ أشدَّ الحياء ، فهي خَفِرة . ومِن الطبيعي أنّ المرأة الخَفِرة يَمنَعُها حَياؤها مِن أن تَرفع صوتها ، أو تَخطب في مكان مُزدحَم ، فمِن الواضح أنّها إذا لم تُمارس الخطابة لا تَقوىٰ علىٰ النُطق والتكلّم كما ينبغي ، ولكنّ راوي هذه الخطبة يقول : « فلم أرَ خفرة ـ والله ـ أنطق منها » أي : لم أرَ أقوىٰ منها علىٰ التكلّم ، وأقدر علىٰ الخطابة ، رغم كونها شديدة الحياء .
٢٨٧
