ولكن اليوم . . وبعدَ حوالي عشرين سنة ، تَغيَّرت الأوضاع عمّا كانت عليه قبلَ ذلك ! ! وأخذَت الكوفة طابعاً شاذاً يَختَلف عمّا مَضىٰ ، فقد إنقلبتْ إلى جَوِّ مِن الإرهاب والإرعاب ، وانتَشَر الآلاف مِن الشرطة والجواسيس ، وهم في حالة التأهّب والإستعداد ، خوفاً مِن هِياج الناس ، وخَنْقاً لِكلّ صوت يَرتفع ضدّ السلطة .
هذا . . ويُضاف إلى ذلك : أنّ المئات ـ أو الآلاف ـ مِن المُوالين للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان الطاغية ابنُ زياد قد سَجَنَهُم كي لا يَلتَحقوا بأصحاب الإمام الحسين في كربلاء .
وهناك مَن أخفىٰ نفسَه في البيوت كي لا يَتَعرّضَ للقتل مِن قِبَل السلطة حيث لم يَستطع الإلتحاق بالإمام بسبب الأعداد الهائلة مِن الشرطة الّتي كانتْ السلطة قد نَشَرتْهم في جميع نَواحي وبَوّابات مدينة الكوفة .
وعَدا مَن التحقَ بالإمام الحسين في كربلاء ـ مِن أهل الكوفة ـ ونَصَروه ، وقُتلوا في سبيل الدفاع عنه ، ويَبلُغُ عدَدُهم أكثر مِن عشرين رجل ، مذكورة أسماؤهم في الكتُب المُفصَّلة الّتي تَتَحدّث عن فاجعة كربلاء الدامية .
