ومِن الثابت أنّ العُقلاء لا يَقبَلون أيَّ عُذرٍ مِن ذلك الفَرد أو الشعب الّذي مَرَّ بتلك الحالة الشاذّة ، لأن العقل والدين يَفرُضان علىٰ الإنسان أنْ يُوفّر في نَفْسه وقلبه وذِهْنه خَلْفيّة عِلْميّة ومِناعة دينيّة وإيمانيّة تُبعّده عن هذا النوع مِن الحالات الشاذّة ، وتَحفظه مِن السقوط في هكذا مُنعطفات مَصيريَّة مُحتَمَلة .
وذلك يَحْصَل بتَقوية الإيمان بالله تعالىٰ وبيوم القيامة . . في قلْب الإنسان ، ثمّ الإستمرار في شَحْن النَفس بالطاقة الإيمانية التي تَقوم بدورٍ مُهمٍ في إبعاد الإنسان عن مَراكز وصالات وأجواء الإنحراف العقائدي والسُلوكي ، وتَحْمِيه مِن السقوط في مَهاوي جهنّم .
أجَل . .
لقد كانت مدينة الكوفة ـ قبلَ عشرين سنة مِن تاريخ فاجعة كربلاء ـ : عاصمةً للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومَركزاً لحكومته ، ومَقرّاً لِقيادته .
وكانتْ السيّدةُ زينب ـ حينذاك ـ في أوج العظمة والجلالة ، وكانتْ سيّدات الكوفة يَتَمَنّينَ الحضور عندها ، وإذا كانت السيّدةُ زينب تَنظر إلى إحداهنّ نَظرة ، أو تَتكلَّم مَعَها كلمة ، لَكانَ قلبُها يَمتلىءُ فَرحاً وسُروراً ، وتَشْعر بالشَرف والفَخْر ، لأنّ إبنة أمير المؤمنين نَظرتْ إليها أو تكلّمَتْ مَعها ! !
