كلُّ هذه الأمور . . جَعلتْ الطابعَ العام الغالب علىٰ الكوفة : هو الولاء والمَحبّة لآل رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) .
ومِن الطبيعي أنّ كلّ عصْرٍ ومصْر لا يَخلو مِن الأشرار والسَفَلة ، حتّىٰ المدينة المنوَّرة ـ في عَهْدها الزاهِر . . في عصْر الرسول الكريم ـ كانتْ تَحتوي علىٰ عناصر المُنافقين وغيرهم .
وهنا سؤال يَقول : إذا كانتْ مدينة الكوفة مُوالية للإمام . . فكيف صَدرَت مِن أهلها تلك المَواقف المُخْزية تجاه الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟ !
إنّ الجواب علىٰ هذا السؤال يَحتاج إلى مَزيد مِن الشرح والتفصيل ، وهو خارج عن أُسلوب الكتاب ، ولكنّنا نَذكر ـ الآن ـ ، مثالاً توضيحيّاً لهذا البحث ونَتْرك دراسة الموضوع إلى فرصة أُخرىٰ :
قد تحدُثُ في فَردٍ مِن الناس أو شعبٍ مِن الشعوب حالةٌ شاذّة ، غير طبيعيّة ، تَشْبه حالة السُكْر وفُقدان الوعي ، فإذا زالتْ آثار السُكر . . عادَ الوعيُ ، ثمّ الحالة الطبيعيّة ، ثمّ النَدَم !
وفِعلاً . . ترىٰ ذلك الفَرد ـ أو الشعب ـ يَتعجّب مِن تصرّفاته الشاذّة خِلالَ حالة سُكْره ، بل ويَتعجّب منه عُقلاءُ العالَم !
