نفسَها عليه تارةً أُخرىٰ .
تَبكي عليه بدموعٍ مُنهَمرة مُتواصلة ، وتَنْدبُه مِن أعماق نفسها ، نُدبَةً تَكادُ روحُها تَخرج معَ زَفَراتها وآهاتِها !
تَنْدبه بكلماتٍ مُنْبَعثة مِن أطهر قلب ، خالية عن كلّ رياء وتَصنُّع ، وكلُّ كلمةٍ منها تُعتبر إعلاناً عن حُدوث أكبر فاجعة ، وأوجع مُصيبة .
إنّها سَجَّلتْ تلك الكلمات علىٰ صفحات التاريخ لِتكون خالدةً بِخُلود الأبَد ، تَقرؤها الأجيال قرْناً بعد قرن ، وأُمّةً بعد أُمّة ، كي تَستَلْهم منها الدروسَ والعِبَر . . . ولكي تَبقىٰ المدرسة الزَينبيّة خالدةً بخلود كلّ المفاهيم العالية والأُصول الإنسانيّة .
نعم ، كلمات تَقرَع الأسماعَ اليَقِظة كصَوت الرَعْد ، فتَضْطربُ منها القلوب وتَتَوتَّر منها الأعصاب ، وتَسخَن الغُدد الدَمْعيّة المَنْصوبة علىٰ قمّة العَينين ، فلا تَستطيع الغُدد حَبْسَ الدموع ومَنْعها عن الخروج والهُطول .
وتَضيقُ الصدور فلا تَستطيع كَبْتَ الآهات ، والنَحيب والزفير .
أجَل . . إنّها مُعجزَة وأيَّة مُعجزَة ، صَدَرتْ مِن سيّدةٍ قبلَ أربعة عشَر قرناً ، أرادَ الله تعالىٰ لها البقاء ، لِتكون تلك المعجزة غَضّة ، وكأنّها حادثة اليوم وحَدَث الساعة .
أجَل . . .
