البَشر عليهم ، فكيف باسم الإنسان ، وكيف باسم المسلم ) أيديَهم الخبيثة إلى جَسَد أطهر إنسان علىٰ وَجْه الكُرة الأرضيّة آنذاك . وأرقوا دماءً كانت جُزءاً مِن دم الرسول الأقدس ، وقَطَعوا نَحْراً قَبَّله رسولُ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) مئات المرّات ، وعَفّروا خَدّاً طالما إلتَصَقَ بخَدّ الرسول الأطهر ، ورَضُّوا وسَحَقوا جَسَداً كان يُحمَلُ علىٰ أكتاف الرسول الأعظم ، وكان مَحَلّه في حِجْر الرسول ، وعلىٰ صدره وظهره .
لقد كان الرسولُ الكريم يُحافظ علىٰ ذلك الجسم العزيز ، حتّىٰ مِن النَسيم والمطر . . فكيف مِن غيره ؟
نعم ، إنّ المُجرمين الجُناة كانوا في سَكْرة موت الضمير ، وفُقدان الوعي والإدراك للمَفاهيم ، فانقلَبوا إلى سِباع ضارية ، وذئاب مُفترسة ، ووُحوش كاسِرة ، لا تَفهم معنىٰ العاطفة والشَرَف والفضيلة ، ولا تُدرك إلّا هَواها الشيطاني .
فصَنَعتْ ما صَنَعتْ بذلك الإمام ، المتكامل شَرَفاً وعظمةً ، وجَعلتْ جسمَه هَدَفاً لسُيوفها ورماحها وسِهامها ، ومَيداناً لخيولها ، وهم يُحاولون أن لا يَتركوا منه أثَراً يُرىٰ ، ولا أعضاءَ فَتُوارىٰ .
كان هذا المنظَر والمظهَر المُشْجي ، المُقرِح للقلب ، الموجع للروح بمَرأىٰ مِن السيّدة زينب الكبرىٰ .
فهي تَرىٰ نفسَها
بجوار جثمان إمامها ، وإمام العالَم كلّه ، وسيّد شباب أهلِ الجنّة ، فلا عجَبَ إذا احتَضَنتْه تارةً وألقَتْ
